الشريف المرتضى
537
الذخيرة في علم الكلام
ممن كان عارفا باللّه تعالى وبكل ما أوجب معرفته مقرّا بذلك مصدّقا فهو مؤمن . والكفر نقيض ذلك ، وهو الجحود في القلب دون اللسان لما أوجب اللّه تعالى المعرفة به ، ولا بدّ بدليل شرعي من أن يستحق به العقاب الدائم الكبير على ما تقدم ذكره . وإلى هذا المذهب ذهبت المرجئة ، وان كان فيهم من ذهب إلى أن الايمان هو التصديق باللسان خاصة ، وكذلك الكفر هو الجحود باللسان ، والفسق كل ما خرج من طاعة اللّه تعالى إلى مخالفته . ومنهم من ذهب إلى أن الايمان هو التصديق بالقلب واللسان معا ، وقال في الكفر إنه الجحود بهما . وقالت المعتزلة : الايمان اسم الطاعات ، ثم اختلفوا فقال واصل بن عطا وأبو الهذيل العلاف وأصحابهما أنه اسم لكل طاعة من الفرائض والنوافل ، وقال أبو هاشم وأبو علي وأكثر المعتزلة إن الايمان اسم للواجب من الطاعات دون النفل ، وعندهم أن الايمان والاسلام والدين واحد متفق في الفائدة . والفسق عندهم اسم لما استحق به العقاب ، وليس كل معصية فسقا ، لأن الصغائر المكفّر عقابها لا يسمّونها فسقا ، والكفر عندهم اسم لما استحق به عقاب عظيم ، وأجريت على فاعله أحكام مخصوصة ، وعندهم أن مرتكب الكبيرة فاسق ليس بمؤمن و [ لا ] كافر « 1 » . فأمّا الخوارج فإنهم يقولون في الايمان بما يضاهي قول المعتزلة ، لكنهم يقولون إن المعاصي التي يفسق فاعلها بفعلها كفر . وفيهم من أطلق على فاعلها أنه مشرك ، والفضيلية منهم تسمّي كل من عصى اللّه تعالى بمعصية كبيرة كانت أو صغيرة كافرا مشركا .
--> ( 1 ) الزيادة من م .